ابن الجوزي

177

صفة الصفوة

جعفر قال : أخبرنا محمد بن ثابت البناني قال : ذهبت ألقّن أبي وهو في الموت فقلت : يا أبت قل لا إله إلا اللّه فقال : يا بنيّ خلّ عني فإني في وردي السادس أو السابع . شبان بن جسر عن أبيه قال : أنا ، واللّه الذي لا إله إلّا هو ، أدخلت ثابتا البناني لحده ومعي حميد الطويل أو رجل غيره ، شكّ محمد ، قال : فلما سوّينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا أنا به يصلّي في قبره . فقلت للذي معي : ألا ترى ؟ قال : اسكت فلما سوّينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها : ما كان عمل ثابت ؟ قالت : وما رأيتم ؟ فأخبرناها . قالت : كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال في دعائه : اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها . فما كان اللّه عزّ وجل ليردّ ذلك الدعاء . إبراهيم بن الضمّة المهلبي قال : حدثني الذين كانوا يمرّون بالجصّ بالأسحار قالوا : كنا إذا مررنا بجنبات قبر ثابت سمعنا قراءة القرآن . أسند ثابت عن ابن عمرو وابن الزبير وشدّاد وأنس في آخرين . وتوفي في ولاية خالد بن عبد اللّه على العراق . 516 - إياس بن معاوية بن قرّة المزني يكنى أبا واثلة . كان قاضيا على البصرة غزير العقل والدين . داود بن أبي هند قال : قال إياس بن معاوية : كل رجل لا يعرف عيبه فهو أحمق . قالوا : يا أبا واثلة ما عيبك ؟ قال : كثرة الكلام . عن أبي إسحاق بن حفص بن نوح قال : قيل لإياس بن معاوية : فيك أربع خصال : دمامة ، وكثرة كلام ، وإعجاب بنفسك ، وتعجيل بالقضاء . قال : أما الدّمامة فالأمر فيها إلى غيري ، وأما كثرة الكلام فبصواب أتكلم أم بخطإ ؟ قالوا : بصواب . قال ؛ فالإكثار من الصواب أمثل ، وأما إعجابي بنفسي أفيعجبكم ما ترون مني ؟ قالوا : نعم . قال : فإني أحق أن أعجب بنفسي وأما قولكم إنك تعجّل بالقضاء فكم هذه ؟ وأشار بيده خمسة فقالوا : خمسة . فقال : أعجلتم ألا قلتم